أحمد بن محمد مسكويه الرازي
417
تجارب الأمم
جوازا ولغلام لي وقرانق واحملني على البريد . » فكتب له جوازا وضمّ إليه جندا وقال : - « هذا ألف دينار فاستعن به . » قال : « لا حاجة لي فيه كلَّه . » فأخذ ثلاثمائة دينار . وأقبل [ 438 ] حتّى أتى إبراهيم وهو في غرفة عليه مدرعة صوف زىّ العبيد ، فصاح به : - « قم يا فلان . » فوثب كالفزع ، وجعل يأمره وينهاه حتّى قدم المدائن ، فمنعه صاحب القنطرة فدفع إليه جوازه . قال : « فأين غلامك ؟ » قال : « هذا . » فلمّا نظر في وجهه قال : - « والله ما هذا بغلام وإنّه لإبراهيم ، ولكن اذهب راشدا . » فأطلقهما وهرب [ 1 ] وركبا سفينة حتّى قدما البصرة فجعل يأتي بهم الدار لها بابان فيقعد العشرة منهم على أحد البابين ويقول : - « لا تبرحوا حتّى آتيكم . » ثمّ يدخل الدار فيخرج من الباب الآخر ويتركهم ، حتّى فرّق الجند عن نفسه وبقي وحده واختفى حتّى بلغ سفيان بن معاوية ، وهو على البصرة ، خبر الجند ، فأرسل إليهم فجمعهم فطلب العمّى فأعجزه . وحكى الحسن بن حبيب الديلي [ 2 ] قال : كان إبراهيم مختفيا عندي على
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 286 ) . [ 2 ] . كذا في الأصل وآ . في مط : الديلمي . والكلمة غير موجودة في الطبري ( 10 : 288 ) .